النظرة القانونية للتذاكر الالكترونية ..!

بقلم مازن كردى
بقلم مازن كردى

 

 

 

 

 

 

ظل الإنسان زمناً طويلاً يحلم بالطيران والبقاء في الجو مدة طويلة فمنذ أن حاول عباس بن فرناس البقاء في الجو لكن حلمه لم يتحقق بل كان نافذة وطريق واضح استعان به العلماء من بعده فقد استطاع ـ إخوان رايت ـ من صنع أول طائرة التي كانت مكونه من خشب وقماش حتى يكون وزنها خفيف سنة 1903م ، وخلال القرن العشرين تم صنع أجهزة قادرة على الارتفاع والتحليق في الجو والابتعاد عن الأرض في اتجاه الكواكب الأخرى كالقمر .

فإذا كانت الحركة طابع عصرنا فمن الطبيعي أن يصبح النقل الجوي ضرورة من ضرورياته وذلك لاستئثار وسيلته بسرعة فائقه تمكنها من وصول ما بعدَ من المسافات في زمن قصير تعجزعن تحقيقه غيرها من مركبات النقل الأخرى .

فيعد النقل الجوي أحد الدعائم الأساسية التي يركز عليها النشاط الاقتصادي في العصر الحديث الذي أصبح الحركة فيه ضرورية جداً إذ فلولاه لوجب استهلاك السلع في الأمكنة الذي تصنع فيها مما يؤدي إلى شل حركة التبادل التي هي روح الحياة الاقتصادية وتعبتر في الوقت ذاته واحدا من المعايير التي يقاس على ضوئها مدى تقدم الدول ونهوضها لدرجة صيرورته لم تعد الحركة وحدها مميزة لهذا العصر بل طغى عليها التقنية الهائلة الذي أدى إلى استحداث فروع جديدة في القانون الجوي ولعل أبرزها وأكثرها حداثه ما يسمى ، بقانون الفضاء ـ ذلك التقدم الذي صار معه الوسط الذي تحياه الإنسانية اليوم .

لهذا لم يعد النقل الجوي لهواً لمحبي المغامرة أو وقفاً على طبقة مميزة بل صار للكافة وازدات أهميته في مجالي الركاب والبضائع بل إن تناقص الأخطار الجوية اذ أمكن حصرها في أضيق مجال بحيث أصبحت الطائرة أكثر آمنا من وسائل النقل الأخرى وأشد منافساً لها ، وبعد أن تأكدت السلامة الجوية كمبدأ يسود الطيران التجاري ولم تعد ضرباً من ضروب الخيال ، وللتدليل على صحة ما تقدم بالامكان تصفح الاحصاءات الرسمية الصادرة من منظمة الطيران المدني الدولي ( ايكاو ) أو من المنظمات الاقليمية بشؤون الملاحة الجوية .

اشترطت اتفاقية وارسو لانطباق أحكامها على النقل الجوي أن يتم النقل بواسطة طائرة وهذا أمر منطقي بل بديهي لأن الاتفاقية مرصودة للنقل الجوي فلا تمتد أحكامها لتغطية أنواع النقل الأخرى حتى ولو أتفق في عقد النقل على ذلك بل أكثر من ذلك يؤدي تخلف هذا الشرط إلى الخروج كلياً من مجال القانون الجوي والدخول في نطاق فرع آخر من فروع القانون .

أما ما المقصود بالطائرة ؟ فالاجابة على هذا التساؤل على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لأطراف عقد النقل من ناحية وفيما يتعلق بتحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق من ناحية اخرى .

فقد يكون لأطراف عقد النقل مصلحة اكيدة في التمسك بإضفاء وصف الطائرة على أداة النقل أو في نفيه عنها كما تظهر ، كذلك من حيث تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق ، الأهمية القصوى لبيان المقصود بالطائرة بالنظر للمستحدثات التكنلوجية التي تفتقت عنها عبقرية العقل البشري والمتمثلة في ذلك الإدارة الجديدة المستعملة في النقل والتي يطلق عليها ( المركبة ذات الوسادة الهوائية ) وهي مركبة تسير على ارتفاع (38) ثمانية وثلاثين بوصة فوق سطح الماء أو اليابسة منزلقة على وسادة هوائية .

ويتبين من هذا التعريف أن هناك شرطين ينبغي توفرهما لاعتبار المركبة طائرة فالشرط الأول : أن يكون رد فعل الهواء هو العامل الرئيسي لبقاء الآلة في الجو فينتفي عن الآله وصف الطائرة إذا كان رد فعل الهواء عاملاً ثانوياً لبقائها في الجو أما الشرط الثاني : ألا يكون رد فعل الهواء منعكساً من سطح الأرض بمعناها الواسع الذي يشمل اليابسة والماء .

وبمجرد انعقاد عقد النقل الجوي هناك التزامات متبادلة على عاتق طرفيه الناقل من ناحية والمسافر من ناحية أخرى وعلى ذلك سوف أعرض الالتزامات الناشئة عن نقل الأشخاص:

  • الالتزامات المترتبة على الناقل ( شركة الطيران ) .
  • يلتزم بمجرد إبرام عقد النقل بتزويد المسافر بتذكرة سفر مشتملة على البيانات المتطلبة قانونياً، ويجب على المسافر معرفة شروط النقل والتنور بها قبل رحيله وهي التي تدون على التذكرة.
  • لنقل المسافر من مكان القيام إلى مكان الوصول على متن طائرة صالحة للملاحة الجوية فان تقاعس وامتنع عن هذا الالتزام بأن منع المسافر من السفر أو الغاء المقعد المحجوز له أو إلغاء الرحلة كلياً فأصبح الناقل في ذمته التعويض .
  • يقع على عاتق الناقل الالتزام بضمان سلامة المسافر أثناء الرحلة ونقله إلى المكان الذي يقصده دون تأخير وقد عالجت اتفاقية وارسو والبروتوكول في موادها فانه يجب على الناقل أن يسهر على راحة الركاب ورعايتهم طوال الرحلة وإذا تعطلت الطائرة لأي سبب يجب على الناقل توفير الغذاء والمأوى أو اسـتئناف الرحلة ونقلهم بطائرة اخرى .
  • لا يقتصر التزام الناقل على نقل المسافر فقط بل بنقل أمتعته الشخصية والحفاظ عليها ونقلها بنفس طائرة المسافر وإذا تعذر على الناقل فيمكن نقل الأمتعة على طائرة أخرى مغادرة في اقرب وقت و واصلة إلى نفس المكان.
  • يلتزم الناقل في حال عدم تنفيذ الرحلة لأي سبب وبشرط الا يكون ذلك راجع لخطأ ما سببه المسافر بأن يرد له كل أو بعض أجرة النقل المدفوعة بحسب الأحوال .
  • الـتـزامــات الـمـسـافـر:
  • يلتزم بدفع أجرة النقل وهذا هو الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتقه .
  • يلتزم باحترام تعليمات الناقل الذي تحتم عليه ضـرورة تـواجـده في مطار القيام – المغادرة ـ في الميعاد الذي تحدده جداول مواعيد الناقل تمهيداً للإقلاع وأيضا مراعاة اللوائح الادارية ولوائح الضبط والصحة والجمارك فان خالف الراكب هذه التعليمات كان للناقل أن يرحل دون انتظاره ولا مسئولية تقع عليه في هذه الحالة لأن المصلحة الجماعية في بدء الرحلة الجوية في موعدها أولى بالرعاية من مصلحة راكب واحد مهمل .
  • نظراً لان تذكرة السفر لا تعطي للمسافر الحق في الانتقال عن طريق الجو بطريقة تلقائية إلا إذا قام بحجز مكان له على الطائرة يتعين عليه أن يوفي هذا الالتزام.
  • بعد انتشار حوادث الارهاب وخطف الطائرات أصبح المسافر ملزم بالخضوع لاجراءات التفتيش الذاتي التي تقوم بها سلطات المطار قبل السماح له بالتوجه إلى الطائرة .

ومما سبق ذكره نجد أن شركات الطيران الخاصة في مملكتنا الحبيبة قد نهجت المنهج السليم والقانوني في ماهية التذاكر من إصدار قوانين والالتزامات وشكل ، بل تقدمت عن غيرها من الدول في شكل التذاكر حيث بادرت في استخدام العقول الالكترونية ونظم المعلوماتية لتسهيل معاملاتها مع جمهور المستفيدين ( الركاب ) في خدمة النقل التي تقدمها .

منذ بضعة أشهر بدأت شركات الطيران باستخدام جيلا جديدا من تذاكر السفر ، حيث ولدت التذاكر الالكترونية التي تعد إنجازاً جديداً مواكب للتقدم من جهة الاحكام القانونية والاتفاقيات الدولية من جهة اخرى .

فلم تفرض اتفاقية وارسو أو بروتوكول لاهاي نموذج معين لتذكرة السفر يتعين اتباعه عند اصدارها وقد نصت الاتفاقية أنه اذا سلم الناقل ورقة عادية ” التذكرة الالكترونية ” إلى الراكب مشتملة على البيانات التي تنبهه إلى الصفة الدولية للنقل وخضوعه إلى المسؤولية المحددة التي قررتها الاتفاقية فانه يكون قد أوفى بالتزامه باصدار تذكرة السفر .

ومـع التمحص فـي التذاكـر الالكترونية تبين أنها تشمل مـا هـو واجـب فعلا مـن بيانات وهي :

  • مكان وتاريخ الاصدار ، والحكمة من ذلك هو تحديد مكان المنشأة التي تولت على الناقل إبرام العقد واصدار التذكرة وذلك التحديد يفيد في تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع طبقا للمادة (28) من الاتفاقية .
  • نقطتـا القيام والـوصول ، الحكمة من ذلـك توضيح إذا كـان النقل داخلي أو دولي ، وذلك لتطبيق اتفاقية وارسو لو كان النقل دولي ـ أو لتطبيق القانون الوطني لو كان النقل داخلي .
  • المحطات المنصوص عليها ، مع الاحتفاظ للناقل بحقه في النص على إمكانية تعديلها عند الضرورة ، وذلك دون أن يؤدي ذلك التعديل إلى زوال الصفة الدولية للنقل .
  • اسم وعنوان الناقل أو الناقلين ، والحكمة من ذلك هو تعيين الشخص المسؤول الذي يقاضيه المضرور .
  • يجب ان يكون هناك نصاً لخضـوع النقل لنظام المسؤولية المقررة في اتفاقية وارسو ، والحكمة من ذلك هو معرفة نية الراكب الخاضع للنقل الذي ينوي القيام به.

عزيزي القارئ قد ولدت حديثاً شركات نقل جوي ( طيران خاص ) بالسوق السعودي تقوم ببيع تذاكرها عن طريق الشبكة العنكبوتية ، ليتمكن المسافر من شراء التذكرة بعد الدخول إلى مواقعها الالكترونية لإدخال معلوماته الشخصية بالإضافة إلى إدخال رقم حسابه الائتماني ، ليحصل على بطاقة الصعود ـ بوردنغ باس ـ ، وما تبقي على المسافر إلا التوجه إلى المطار للسفر ، وسفراً سعيداً .

 

 

  

 

شاهد أيضاً

الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث تُمكن نزلاء المؤسسة العقابية للأحداث بالمرج من أداء الإمتحانات المقررة لهم بجميع المراحل التعليمية

    كتب :  محمد الجزار فى إطار سياسة وزارة الداخلية الرامية إلى توفير كافة …

12 تعليق

  1. نايف هاشم الدباغ

    رائع جدا ماشاء الله تبارك الله

  2. مقال رائع

  3. فرنسوا كريدي

    مقالة رائعة جدا
    دراسة مفصلة
    شكرا استاذ مازن

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركات
    اولا أشكر الله عزوجل على نعمة العظيمة …
    قال تعالى(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا )

    وأشكره لما سخره لنا من هذه التقنيات واستخدامها عن بعد ..
    وهذا من نعم الله علينا فلله الحمد والمنه

    ثم أشكركم سعادة المحامي والمستشار القانوني / مازن كردي …لجهودكم المستمرة في تنوير الكثير وانا منهم في توضيح الامور النظامية لموضوعكم ومعرفة حقوق كل طرف فيها

    وفقكم الله وسدد على الخير خطاكم.. وجعلها بموازين حسناتكم
    وجمعنا الله وإياكم بجنات النعيم…

  5. د محمد الجهني

    لقد غطى هذا المقال جوانب كثيرةً كانت غائبة عن الغير المختصين في هذا المجال ولقد أوضح الكاتب المحامي مازن كردي تلكً الجوانب والتي حددت مسئولية كل من الناقل الجوي والراكب ، احسنت يامستشار مازن

  6. نشكرك على هذا الموضوع الشيق ونقدر لك جهودك الإيجابية في كل مجال تطرقه

  7. مقال ممتاز وشامل

  8. ماشاءالله اجدت وافدت

  9. مقاله شامله وافيه

  10. نشكرك على هذا المقال الشيق ونقدر لك مجهوداتك الايحابيه مع هذا الطرح ….

  11. آلُمقآلُ شُآملُ ۆمۆضحٍ لنظرة القانون لُلُتٌڏآگيَر آلُآلُگتٌرۆنْيَہ
    ۆمرتٌبْ بْآلُتٌسلُسلُ, دِآئمآ متٌقدِم بْمقآلُآتٌ ۆمۆآضيَع مفَيَدِہ ۆمۆضحٍہ لُلُمجٍتٌمع آلُلُہ يَعطُيَگ آلُعآفَيَہ .. أستٌآذ .مآزنْ گردِيَ

  12. استاذ مازن مستشار له بصمه مميزه في عالم القانون وفي عدة مجالات صاحب القلم السلسل المنمق المقنع ذو الحروف والكلمات المليئه بالمعاني المفيده .يقدم المواضيع والمقالات بطريقه سلسه متكامله واضحه شامله يستفيد منها الجميع…
    فقد ابدعت في مقالك هاذا فكان شامل تضمن واوضح عدة جوانب ومعلومات جديده افادتنا ..حقيقه مقالاتك دائماً ممتازه ومنوعه وطريقة سردك لها وتوضيحك للامور شيق ومنسق ..
    اتمنى لك التوفيق والتميز والنجاح الدائم…

اترك رد